يحيى بن معاذ الرازي

77

جواهر التصوف

102 - أنا مشغول بذنبي يا رجل * كفّ عنى ، إنّ قلبي في شغل كنت أرجو توبة تدركنى * وأرى قلبي بويلى يشتغل ذهبت نفسي بلا شك على * إنني أدفع دهري بالعلل [ الحلية : 10 / 51 ] * يخاطب شيخنا رجلا تخيله - كعادة الشعراء - أو على الحقيقة . . يرجوه أن يدعه وشأنه ؛ فعنده ما يشغله . . ومن ذلك كيف يحصّل التوبة ، وقلبه لا يعينه على ما لا يريد . . وقد ضاعت أيامه وضاعت معها نفسه بين طول أمل ، وتسويف إلى أجل ، وتنميق للعلل . * * * 103 - « هلمّ يا ابن آدم إلى دخول جوار اللّه تعالى بلا عمل ، ولا نصب ولا عناء ؛ أنت بين ما مضى من عمرك وما بقي ؛ فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم ، وليس شيئا عملته بالأركان ، فإذا أنت نجوت بغير عمل مع القيام بالفرائض ، وهذا ليس بعمل ، وهو أكبر الأعمال ؛ لأنه عمل القلب ، والجزاء لا يكون إلا على عمل القلب . » [ صفة الصفوة : 4 / 92 ] * يدلنا شيخنا يحيى على ما نصلح به ما مضى من أعمالنا ، وهي عن طريق التوبة ، والتوبة لا تكلفنا نصبا ولا عناء تقوم به الأبدان ، إنما هي عمل القلب . . فإذا نحن بتنا تائبين توبة نصوحا مستغفرين منيبين ، وأصبحنا نعمل بالفرائض الحاضرة كان هذا عملا طيبا يسيرا . نسأل اللّه الرحمن الرحيم قبوله . * * * 104 - « لست أبكى على نفسي إن ماتت ، وإنما أبكى على حاجتي إن فاتت . » [ النبلاء : 13 / 15 ] * النّدم والنّدامة : التّحسّر من تغيّر رأى في أمر فائت . . لا يبكى نفسه إن ماتت ؛ فالموت حقيقة واقعة لا خيار فيه ، كما أنه كيف يبكى نفسه وقد ماتت . . إنما يبكى حاجته إن فاتت . . بين اكتساب طاعات والقيام بالعبادات والبعد عن المعاصي والزّلّات . . وضياع هذا من الغفلة ، والغفلة بأن لا يخطر الخير على باله في أوانه ، بل يخطر بعد زوال زمانه ، فيكون حسرة وندامة ، أو نتيجة لموافقة